فؤاد ابراهيم
37
الشيعة في السعودية
الجمهورية التركية ، وأن منحهم حقوقا خاصة سيعني تمييزهم من سائر السكان ومن ثم خفض وضعهم إلى مستوى مواطنين من الدرجة الثانية . وبالطريقة نفسها ، يمكن القول إن رفض منح حكم ذاتي لجماعة ما قد يكون حافزا قويا لدولة مرتبطة بأقلية على التدخّل . العامل السياسي هناك أربع مفردات ذات صلة بالعامل السياسي جديرة بالاهتمام : [ الأولى : المؤسسات السياسية التمييزية ، ] وتوجد هذه المؤسسات حين تكون درجة الإنصاف في النظام السياسي منخفضة . بكلمات أخرى ، حين يكون مستوى التمثيل غير متكافىء فحسب بل مجحفا بصورة واضحة للعيان . أي حين لا تمثّل الجماعات السكانية بدرجة كافية وعادلة في المحاكم والمؤسسة العسكرية والشرطة ومؤسسات سياسية أخرى في الدولة . إن هذا الاجحاف في مجال التمثيل يثير سخط الجماعات ، ويؤسس أرضية المجابهة السياسية مع الدولة ، وفي حالات متقدمة تصبح المجابهة مصيرية ، أي على البقاء جزءا من الدولة أو الانفصال عنها طلبا لنيل الحقوق غير التي لم تكفلها الطبقة الحاكمة . [ الثانية : الأيديولوجيات الوطنية الإقصائية ، ] برغم أن الأيديولوجيا السياسية للدولة السعودية ليست مؤسسة على قاعدة إثنية ، فإنها تحظى بعنفوانها نفسه ، فهي أيديولوجيا دينية ترتبط بمذهب وإقليم وجماعة محددة ، ومن ثم فهي تملك كل المواصفات الاستبعادية والإقصائية . يفسّر علماء الإثنيات الفروق الخطيرة بين القومية المدنية والقومية ذات المواصفات الإثنية ، وإن كانت دينية . أن القومية المدنية هي في الغالب ، منتج للديموقراطيات المومأسسة بصورة وثيقة ، في حين أن القومية الإثنية لا تقوم على مؤسسات بل على ثقافة خاصة ، وعلى تجربة سابقة ، وعلى ذكريات وأساطير تاريخية . مثالا لقوة ولاء الجماعة التي ترتبط بهذه الثقافة . ترى جين كيرباتريك أن القومية هي « التعبير عن الفخر بهوية شخص ما » ، أي أنها تمنح